عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

119

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

عدن استحسن أن تبيع بلادك المكلّا لعدوّك القعيطيّ بثلاثة لكّ « 1 » ريال ، وطلب إمضاءه على ورقة بيع مكتوبة بالإنكليزيّة . . فأبى ، فألزموه أن يواجه الوالي بنفسه في عدن ، فتوجّه على أمل من إنصاف الوالي ، فلم يكن منه إلّا أن ألزمه الإمضاء على ورقة البيع . . فامتنع ، وبقي خمسة وعشرين يوما في مراجعة مع الوالي . ثمّ عاد إلى المكلّا في نفس المركب الّذي سار فيه ، واسمه ( دجمار ) ومعه صالح جعفر ، ولمّا وصل المكلّا . . وجد المنور الحربيّ المسمّى ( دراقين ) راسيا بالمكلّا ، وفي اليوم الثّاني . . نزل قبطانه - واسمه هلتن - ورافقه صالح جعفر وأعطى للنّقيب ورقة مكتوبة بالعربيّ : إنّك راضي أن تفارق بلدك وحدودك ما عدا بروم ، ونسلّم لك لاكين وعشرين ألف ريال ، فامتنع النّقيب عن الإمضاء عليها ، فعاد هلتن للمنور المسمّى ( دراقين ) ومعه صالح جعفر . . فضربوا ثلاثة مدافع ؛ إعلانا بحصر المكلّا ومنعوا السّفن الواردة ، فضربوا السّفن الرّاسية ، وبقي ذلك المنور محاصرا للمكلّا ستّة أشهر ، وبعدما وصل المنور ( دجمار ) من عدن وفيه حاكم صغير اسمه ( والش ) . . قال للنّقيب عمر : إنّ دولة الإنكليز رفعت الحصر عن بلادك ، وإنّها لا تتداخل بينك وبين القعيطيّ . وبعد عشرين يوما وصلت المناور الحربيّة ( دراقين ) و ( عرب ) و ( دجمار ) ، وفيها القبطان ( هولتن ) والقبطان ( هنتر ) ، وألزموا النّقيب صلاح يصحّح على ورقة بيع بلاده للقعيطيّ بثلاثة لكّ ريال . . فامتنع ، فتوجّه المنور ( دراقين ) والمنور ( دجمار ) إلى الشّحر عند القعيطيّ ، وأقاما خمسة أيّام ، وفي اليوم السّادس . . وصلت مناور إنكليزيّة شاحنة بعسكر القعيطيّ وآلات الحرب ، ومعهم عبد اللّه بن عمر القعيطيّ ، ونزل هنتر إلى بروم ، وقال لحاميتها : إن لم تفرغوها . . أثرنا عليكم الحرب ، وفي أوّل يوم من نوفمبر سنة ( 1881 م ) . . أطلقوا المدافع ، وهدموا القلاع ، فهزمت عسكر النّقيب ، واستولت المناور على بروم ، ثمّ سلّموها لعبد اللّه بن عمر القعيطيّ ، ثمّ توجّه ( دراقين ) وسفن القعيطي بحرا ، وبعض عساكره

--> ( 1 ) اللّكّ : عند أهل الهند وإيران واليمن : مئة ألف ، وعند المولّدين : عشرة ملايين ، وجمعه : لكوك .